محمد جواد مغنية

337

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : المعنى واضح لا يحتاج إلى تفسير ، ولكن قد يظن أن هذا يؤيد قول من قال بأن الانسان لا يتحرك إلا بدافع اقتصادي وسبب مادي . . وليس من شك ان المال والاقتصاد يبعث الانسان على الحرص والبخل والجري وراء الأرباح ، وأيضا يبعثه على العجب والكبرياء والتنافس والصراع وسفك الدماء ، ولكنه ليس السبب الوحيد والباعث الأول والأخير على الحركة والعمل ، فهناك دوافع كثيرة غير المادة والاقتصاد ، كالعقيدة الدينية والوطنية ، والحب المتبادل بين الآباء والأبناء ، وحب المجد والشهرة وغير ذلك . وإلا فبأي شيء نفسر موقف هذا الانسان الذي فضّل وآثر أن يعيش حرا مع الجوع والفقر على أن يعيش رقا مع المال والترف . فمنذ مئات السنين تزوج معاوية أعرابية من بنات الصحراء ، وأسكنها القصور الشامخة في عاصمته ، فحنّت إلى خيمة الشعر وقالت : وبيت تخفق الأرواح فيه أحب إليّ من قصر منيف وأيضا لما ذا يشتري الانسان بأغلى ثمن لوحة فنية ويعلقها في غرفته ثم هل استهان من استهان من العلماء بأرواحهم دفاعا عن آرائهم أو أموالهم وهل الباعث لشهداء العقيدة على الشهادة المال والاقتصاد أو الدين والمبدأ ولما ذا يتزوج الانسان وينتج العيال ويتحمل المشاق هل يفعل ذلك لكسب المال أو لإنفاقه ولما ذا يحرق البوذي نفسه في فيتنام طوعا واختيارا هل أحرقها احتجاجا على الظلم أو طمعا بالمال . . إلى ما لا نهاية . وبعد ، فإن الانسان مادة وروح ، ولكل عمله وآثاره ، والانسان الكامل من حفظ التوازن بين الاثنين . 195 - لم يذهب من مالك ما وعظك . المعنى : كل العقلاء يبذلون المال من أجل العلم ، واذن فمن خسر جزءا من ماله ، وأخذ من هذه الخسارة درسا نافعا ، واستفاد تجربة وبصيرة - فقد ربحت تجارته ، وهل العلم إلا تجربة الحياة ، وموعظة الزمن ، وعبرة الأيام .